محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )

238

الأصيلي في أنساب الطالبين

أمّا يحيى « 1 » بن زيد الشهيد ، فهو قتيل الجوزجان ، وذلك أنّه لمّا جرى لأبيه ما جرى ، فارق الكوفة ومضى إلى الجوزجان ، وكان بها نصر بن سيّار ، فاخذ وقتل فيه « 2 » ، يقول الشاعر « 3 » : أليس بعين اللّه ما يفعلونه * عشيّة يحيى موثق في السلاسل كلاب عوت لا قدّس اللّه أمرها * فجاءت بصيد لا يحلّ لآكل « 4 » . وأمّا محمّد الشبيه بن زيد الشهيد ، فكان من رجال بني هاشم لسانا وبيانا ، وله ولدان : محمّد ، وجعفر الشاعر . أمّا محمّد بن محمّد الشبيه ، فهو الخارج أيّام أبي السرايا ، كان أبو السرايا أقامه بعد محمّد بن إبراهيم طباطبا ، ولم يتمّ أمره وظفر به الحسن بن سهل ، وحمله إلى المأمون ، فمات بمرو بعد أن عفى المأمون عنه ، وقيل : سقي سما فمات رحمه اللّه تعالى « 5 » .

--> ( 1 ) امّه ريطة بنت أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة . ( 2 ) راجع تفصيل خروجه ومقتله إلى مقاتل الطالبيّين ص 103 - 108 . وقتل يحيى بن زيد وله ثماني عشرة سنة ، وبعث برأسه إلى الوليد بن يزيد ، فبعث به الوليد إلى المدينة ، فجعل في حجر امّه ريطة ، فنظرت اليه فقالت : شردتموه عنّي طويلا وأهديتموه اليّ قتلا . أقول : وبلدة الجوزجان الآن يقال لها : گنبد كاووس ، وقد زرت قبره بها وله ضريح وقبّة رفيعة وصحن ، ويقال : انّ رأسه مدفون في أطراف مشهد الرضا عليه السّلام في بلدة يقال لها : ميامي ، وقد زرت ذلك المكان أيضا ، وله زوّار كثيرة يطلبون الحوائج عند تربته ، وقد جرّب قضاء الحوائج من مشهده ، ويعرف المزار بيحيى بن زيد ، ورأيت على الحجر العتيق هناك مكتوبا : هذا قبر يحيى بن الحسين ذي الدمعة ، واللّه أعلم . ( 3 ) وفي المقاتل : قال رجل من بني ليث يذكر ما صنع بيحيى بن زيد ، وفي العمدة : فقال عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب لمّا بلغه ذلك . ( 4 ) مقاتل الطالبيّين ص 105 ، وعمدة الطالب ص 259 . ( 5 ) ذكره في مقاتل الطالبيّين ص 343 ، وفي العمدة ص 300 قال : سقاه المأمون السمّ سنة اثنتين ومائتين ، وهو ابن عشرين سنة ، فيقال : انّه كان ينظر كبده يخرج من حلقه